الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
180
أصول الفقه ( فارسى )
نعم الشىء الذى يجب الا يفوتنا التنبيه عليه فى الباب انا قد قلنا فيما سبق فى الجزء الثانى و سيأتى : ان تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء فى القضايا المشهورة العملية التى نسميها الآراء المحمودة و التى تتعلق بحفظ النظام و النوع ، يستكشف به الحكم الشرعى ، لان الشارع من العقلاء بل رئيسهم و هو خالق العقل فلا بد ان يحكم بحكمهم . و لكن هذا التطابق ليس من نوع الإجماع المقصود ، بل هو نفس الدليل العقلى الذى نقول بحجيته فى مقابل الكتاب و السنة و الإجماع . و هو من باب التحسين و التقبيح العقليين الذى ينكره هؤلاء الذاهبون إلى حجية الإجماع . اما إجماع الناس - الذى لا يدخل فى تطابق آراء العقلاء بما هم عقلاء - فلا سبيل إلى اتخاذه دليلا على الحكم الشرعى ، لان اتفاقهم قد يكون بدافع العادة أو العقيدة أو الانفعال النفسى أو الشبهة أو نحو ذلك . و كل هذه الدوافع من خصائص البشر لا يشاركهم الشارع فيها لتنزهه عنها . فإذا حكموا بشىء باحد هذه الدوافع لا يجب ان يحكم الشارع بحكمهم ، فلا يستكشف من اتفاقهم على حكم بما هو اتفاق ان هذا الحكم واقعا هو حكم الشارع . و لو ان إجماع الناس بما هو إجماع كيفما كان و بأى دافع كان ، هو حجة و دليل ، لوجب ان يكون إجماع الامم الاخرى غير المسلمة أيضا حجة و دليلا . و لا يقول بذلك واحد ممن يرى حجية الإجماع . إذن ! كيف اتخذ الاصوليون إجماع المسلمين بالخصوص حجة ؟ و ما الدليل لهم على ذلك ؟ و للجواب عن هذا السؤال علينا ان نرجع القهقرى إلى أول إجماع اتخذ دليلا فى تاريخ المسلمين . انه الإجماع المدعى على بيعة أبى بكر خليفة للمسلمين . فانه إذا وقعت البيعة له - و المفروض انه لا سند لها من طريق النص القرآنى و السنة النبوية - اضطروا إلى تصحيح شرعيتها من طريق الإجماع فقالوا :